الحلبي
504
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
والزبير ، أي ومن كان معهما من المهاجرين كالعباس وطلحة بن عبيد اللّه والمقداد وجمع من بني هاشم في بيت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها وتخلف الأنصار بأجمعهم واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، أي وفي دار سعد بن عبادة وكان سعد مريضا مزملا بثيابه بينهم : أي اجتمعوا أولا ثم تفرق عنهم أسيد بن حضير رضي اللّه عنه ومن معه من الأوس . فلا يخالف ذلك ما تقدم من انضمام أسيد بن حضير رضي اللّه عنه ومن معه من المهاجرين رضي اللّه عنهم مع أبي بكر رضي اللّه عنه ، ولا يخالف ذلك ما في بعض الروايات عن عمر رضي اللّه عنه وتخلف الأنصار عنا بأجمعهم في سقيفة بني ساعدة . واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر رضي اللّه عنه إلا عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة رضي اللّه عنها ، فقال عمر رضي اللّه عنه لأبي بكر رضي اللّه عنه : انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار . أي فإنه أتاهم آت ، فقال : إن هذا الحي من الأنصار مع سعد بن عبادة رضي اللّه عنه في سقيفة بني ساعدة قد انحازوا إليه ، فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم . أي فعن عمر رضي اللّه عنه : « بينا نحن في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رجل ينادي من وراء الجدران اخرج إليّ يا ابن الخطاب ، فقلت : إليك عني فأنا عنك متشاغل ، يعني بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إنه قد حدث أمر ، إن الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فأدركهم قبل أن يحدثوا أمرا يكون فيه حزب . قال : فانطلقنا نؤمهم : أي نقصدهم حتى رأينا رجلين صالحين ، أي وهما عويمر بن ساعدة ومعدة بن عدي وهما من الأوس ، قالا : أي تريدون ؟ فقلت : نريد إخواننا من الأنصار فقالا : لا عليكم أن تقربوهم ، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين بينكم . فقلت : واللّه لنأتينهم فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون ، وإذا بين أظهرهم رجل مزمل ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : سعد بن عبادة ، فقلت : ما له ؟ قالوا إنه وجع ، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال : أما بعد فنحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد ذفت ذاقة منكم : أي دب قوم بالاستعلاء والترفع علينا تريدون أن تختزلونا من أهلنا ، أي تنحونا عنه تستبدون به دوننا ، فلما سكت أردت أن أتكلم ، وقد كنت زورت مقالة أعجبتني أردت أن قولها بين يدي أبي بكر فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : على رسلك يا عمر ، فكرهت أن أغضبه وكنت أرى منه بعض الحدة فسكت ، وكان أعلم مني ، واللّه ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل ، فقال : أما بعد ، فما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ، ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا